تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

16

منتقى الأصول

لرجوع الشك إلى دوران الامر بين الأقل والأكثر ، والحكم فيه في باب التحريم يختلف عنه في باب الوجوب ، لدوران الامر في تعلق الحرمة من تعلقها بخصوص الافراد المعلومة وتعلقها بالمجموع المركب منها ومن الفرد المشكوك - لو كان مصداقا للحرام واقعا - فهو يعلم بحرمة الأكثر إما لنفسه أو لحرمة الأقل في ضمنه . أما الأقل ، فهو غير معلوم الحرمة لاحتمال أن يكون المشكوك مصداق الحرام ، فيتحقق ترك المجموع بتركه ، فيكون مجرى البراءة دون الأكثر ، على العكس في دوران بين الأقل والأكثر في باب الوجوب . وهذا البيان غير سديد ، وذلك لأن المفروض ثبوت العلم بتعلق الحرمة بعنوان المجموع المشكوك تحققه بالأقل أو الأكثر ، فهو يعلم إجمالا اما بحرمة مجموع الأقل أو مجموع الأكثر ، والمطلوب هو اثبات انحلال هذا العلم ، وما أفيد لا يحقق الانحلال ، إذ أصالة البراءة في الأقل تعارضها أصالة البراءة من الأكثر لعدم العلم تفصيلا بحرمة الأكثر بما هو أكثر ، فلا انحلال بخلاف موارد الوجوب ، فإنه يعلم تفصيلا بوجوب الأقل - عند دوران الامر بين وجوبه ووجوب الأكثر - على كل تقدير ، وهو يمنع من تنجيز العلم الاجمالي - على ما قيل - إذن فمقتضى الاشتغال بالتكليف المزبور هو عدم الاكتفاء بالمشكوك عند ارتكاب غيره ، لعدم العلم بتحقق الامتثال بذلك . وأما إذا كان النهي متعلقا بصرف وجود الفعل . . فمع الشك في مصداقية شئ للحرام قد يلتزم بالبراءة . . إما لأجل الشك في صدق أول الوجود عليه ليكون حراما ، فيكون مشكوك الحرمة والمرجع فيه البراءة . وإما لأجل الشك في كون المكلف في ضيق من التكليف فيه ، والبراءة تتكفل رفع الضيق على المكلف ونفيه .